مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
98
ميراث حديث شيعه
إلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتي . بَلْ أنَا - يا إلهي - أكْثَرُ ذُنُوباً ، وَأقْبَحُ آثاراً ، وَأشنَعُ أفْعالًا ، وَأشَدُّ في الْباطِلِ تَهَوُّراً « 1 » وَأضْعَفُ عِنْدَ طاعَتِكَ تَيَقُّظاً ، وَأقَلُّ لِوَعيدِكَ انْتِباهاً وَارْتِقاباً ، مِنْ أنْ احْصِيَ لَكَ عُيُوبي ، أوْ أقْدِرَ « 2 » عَلى ذِكْرِ ذُنُوبي ، وَإنَّما اوَبِّخُ بِهذَا نَفْسي طَمَعاً في رَأْفَتِكَ الَّتي بِها صَلاحُ « 3 » أمْرِ الْمُذْنِبِينَ ، ورَجاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتي بِها فَكاكُ رِقابِ الْخاطِئِينَ . اللَّهُمَّ وَهذِهِ رَقَبَتي قَدْ أرَّقَتهَا « 4 » الذُّنُوبُ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأعْتِقْها بِعَفْوِكَ ، وَهذا ظَهْري قَد أثْقَلَتْهُ الْخَطايا ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَخَفِّفْ عَنْهُ بِمَنِّكَ . يا إلهي ، لَوْ بَكَيْتُ إلَيْكَ حَتَّى تَسْقُطَ أشْفارُ « 5 » عَيْنَيَّ ، وَانْتَحَبْتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتي ، وَقُمْتُ لَكَ حَتَّى تَتَنَشَّرَ « 6 » قَدَمايَ ، وَرَكَعْتُ لَكَ حَتَّى يَنْخَلِعَ صُلْبي « 7 » ، وَسَجَدْتُ لَكَ حَتَّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتايَ ، وأكَلْتُ تُرابَ الأرْضِ طُولَ عُمْرِي ، وَشَرِبْتُ ماءَ الرَّمادِ آخِرَ دَهْري ، وَذَكَرْتُكَ في خِلالِ ذلِكَ حَتَّى يَكِلَّ لِساني ، ثُمَّ لَمْ أرْفَعْ طَرْفي إلى آفاقِ السَّماءِ اسْتِحْياءً مِنْكَ مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذلِكَ مَحْوَ سَيِّئَةٍ واحِدَةٍ مِنْ سَيِّئاتي . وَإنْ كُنْتَ تَغْفِرُ لي حِينَ أسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ ، وَتَعْفُو عَنِّي حِينَ أسْتَحِقُّ عَفْوَكَ ؛ فَإنَّ ذلِكَ غَيْرُ واجِبٍ لي بِاسْتِحْقاقٍ ، وَلا أنَا أهْلٌ [ لَهُ ] « 8 » بِاسْتيجابٍ ، إذْ كانَ جَزائي مِنْكَ في أوَّلِ ما عَصَيْتُكَ النَّارَ ، فَإنْ تُعَذِّبْني فَأنْتَ غَيْرُ ظالِمٍ لي . إلهي ، فَإذْ قَدْ تَغَمَّدْتَني « 9 » بِسِتْرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْني ، وَتَأَنَّيْتَني « 10 » بِكَرَمِكَ فَلَمْ تُعاجِلْني ، وَحَلُمْتَ
--> ( 1 ) . التهوّر : الوقوع في الشيء بقلّة مبالاة . ( 2 ) . كذا في الصحيفة ، وفي الأصل : وَأقْدِرُ . ( 3 ) . كذا في الصحيفة ، وفي الأصل : إصْلاحُ . ( 4 ) . أرّقتها : ملكتها . ( 5 ) . الشفر : أصل منبت شعر الجفن . ( 6 ) . تتنشّر : تنتفخ . ( 7 ) . أي : زال عن مكانه . ( 8 ) . من الصحيفة . ( 9 ) . تغمّدتني : غمرتني . ( 10 ) . تأنّيتني : أمهلتني .